مثلت الطرق الصوفية بكل توجهاتها الفكرية والسلوكية المختلفة أهم مكونات المجتمع الجزائري لفترة طويلة من الزمن، فالمؤرخون يتفقون على أنها بدأت في الانتشار في الجزائر، وكسب نفوذ اجتماعي ابتداء من القرن 16م، ثم أخذت تنمو وتتسع حتى انتشرت على نطاق واسع في النصف الثاني من القرن 18م والربع الأول من القرن 19م، فهي بالتالي تشكل جزءا مهما من تاريخ الجزائر الديني والثقافي والاجتماعي، بل والسياسي

:عوامل ظهور التصوف في الجزائر خلال العهد العثماني

شهدت ظاهرة التصوف نشاطًا متزايدًا في الجزائر منذ ارتباطها بالدولة العثمانية سنة 1515، حيث قامت السلطة العثمانية المتعاقبة على الحكم في الجزائر بدعم المتصوفة خلال المراحل الأولى من الحكم العثماني، ومنذ حكم الدايات عرف التصوف في الجزائر حركة متزايدة ونشاطًا في المدن والأرياف. ومما ميز هذه المرحلة التاريخية للجزائر أن مؤسسة التصوف ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة السلطة العثمانية، كما أن هذه الأخيرة غذتها وأحاطتها بالعناية الكبيرة. أما إذا رجعنا إلى البدايات الأولى لحركة التصوف في الجزائر، فمعظم الدراسات التاريخية التي حاولت الوقوف على الظهور الأول للصوفية في بلاد المغرب الأوسط الإسلامي، تحدده ما بين القرنين السادس والسابع الهجريين/ الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، ونتيجة التواصل العلمي بين بلاد المغرب والمشرق من خلال الرحلات العلمية لعلماء بلاد المغرب الإسلامي نحو مراكز الإشعاع العلمي في بلاد مصر والحجاز والشام والعراق، استطاعت حركة التصوف الأولى الولوج والانتشار في منطقة المغرب والأندلس. وقد عرف التصوف في بلاد المغرب الأوسط بدايته الأولى خلال المرحلة الأخيرة من الدولة الحمادية 1015-1152، التي شهدت فيها الدولة حركة من التواصل الثقافي الحثيث بين المغرب الأوسط والحواضر الإسلامية، ومن أهل التصوف في هذه الفترة يتقدمهم العلامة أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري (1126-1198)، وهو من الشخصيات المتصوفة التي ساهمت في نشر مظاهر التصوف في المنطقة.

وقد ساهمت مجموعة من العوامل، أدت إلى انتشار ظاهرة التصوف في مدن وريف الجزائر خلال العهد العثماني، يمكن أن نلخصها بالشكل التالي:

العامل السياسي: بعد سقوط الدولة الموحدية (1121-1269) انقسم المغرب الإسلامي إلى دويْلات وإمارات، المرينيون في المغرب الأقصى (المغرب) وبنو عبد الواد الزيانيون في المغرب الأوسط (تلمسان) وبنو حفص في المغرب الأدنى (تونس)، وانتشرت العداوة بين هذه الدول وكانت الحرب هي لغة الحوار بينهم، الأمر الذي أضعف قوتهم وسمح ذلك الوضع في تقوية أعدائهم من الأسبان الكاثوليك الذين تشجعوا وأسقطوا قلعة الأندلس ثم احتلوا سواحل بلاد المغرب الإسلامي من مدينة طنجة غربًا إلى برقة شرقًا. إن هذا الوضع السياسي القائم في بلاد المغرب الإسلامي، أحزن جميع المسلمين في بلاد المشرق، الأمر الذي أدى بالدولة العثمانية إلى المسارعة لإنقاذ المنطقة بقبولها تحالفها مع أهل الجزائر، وبذلك انظمت الجزائر إلى السلطان العثماني الذي عين خير الدين حاكمًا على الجزائر، وبدأت مرحلة طرد الأسبان الكاثوليك، الأمر الذي جعل علماء وطلبة العلم من الزوايا والطرق الصوفية تتحد مع السلطة العثمانية لطرد المحتل الأسباني، وبداية مرحلة من التحالف بين السلطة العثمانية والطرق الصوفية، حيث شهدت الجزائر انتشارًا واسعًا للطرق الصوفية وزواياها في مدن وريفها. واكتسب شيوخ الصوفية مكانة محترمة لدى السلطة والمجتمع الجزائري خلال مرحلة الحكم العثماني.

العامل الديني والفكري: كان الدين الإسلامي الموجه الوحيد لسلوك سكان المغرب الإسلامي منذ الفتح الإسلامي للمنطقة، وهو ذو تأثير عميق في سلوكيات وعقائد سكان المنطقة جمعاء، وقد أصبح الرابط الروحي بين عامة السكان وعلمائه من فقهائه وأئمته وصلحائه وأوليائه، وتعمقت هذه الرابطة عندما حملت النخبة من هؤلاء الصفوة رسالة الدفاع عن العامة من الناس، أمام السلطة السياسية التي كانت تحاول تحقيق مصالحها دون النظر على أحوال السكان. واستمر سكان المغرب الإسلامي الأوسط على هذه الحالة لعدة قرون، إلى أن ارتبطت المنطقة بالتحالف مع العثمانيين بداية من القرن السادس عشر الميلادي، الذين استغلوا هذه الحالة لصالحهم من خلال التحالف مع العلماء والأولياء الصالحين والمتصوفة في تحقيق مشروعهم السياسي في المنطقة. وأصبح هؤلاء العلماء والمتصوفة الحلقة التي تربط السلطة السياسية بالقبائل الجزائرية، وتعمقت الثقة جيدًا، عندما اكتشف سكان الجزائر، مدى ارتباط السلطة بالدين الإسلامي في قيادتها للجهاد ضد الإسبان الذين يعتبرون كفارًا، ومن أمثلة لذلك كثيرة في هذا الباب. فمثالً عندما قام باي الغرب الجزائري دمحم بكداش بمحاولة طرد الأسبان من مدينة وهران الأول 1732، نظم شعراء الجزائر بعض قصائد شعرية من شعر الاستصراخ، تعبر عن فخر الجزائريين بجيشهم الباسل وسلطتهم التي تجاهد من أجل طرد الاحتلال من المدينة بعد طردهم سابقًا من مدينة الجزائر،

 فيقول أحد الشعراء وهو عبد الرحمن الجامعي في هذا الفتح ما يلي:مثال

سلام على الموارد بالنصر ي *** ضراغيم خلق الله في البر والبحر

جيوش بها الإسلام عز *** فأصبح دين الله مبتسم الثغر

فما شغلهم إلا الجهاد جزاهم *** إله الورى خير يفوق على الحصر

به بلغ الإسلام غاية سؤاله *** وأصبح أهل الكفر في الحشر والعسر

 أن السلطة العثمانية على مدار تواجدها في الجزائر، كانت تدرك أن لمجتمع الجزائري ارتباطات دينية قوية بالدين الإسلامي، يدافع عن بلاده ويتعاون مع من يسانده في ذلك، ومن هنا أقامت السلطة العثمانية علاقة قوية مع المتصوفة في مراقبة المجتمع وقيادته نحو الطريق الذي تريده السلطة.

العامل الاجتماعي والاقتصادي: وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع الجزائري عاش خلال بعض الفترات من الحكم العثماني، واقعًا اجتماعيًا تميز بالترف والبذخ في بعض مدنه الكبرى، ما أدى إلى امتعاض العلماء والفقهاء من هذه الوضعية التي تتعارض مع الدين الإسلامي وتعاليمه، ومن هنا اتجهت فئة من علماء الجزائر وفقهائها إلى التصوف من أجل محاربة مظاهر الانحراف التي سادت المجتمع الجزائري المسلم، وكان لمشايخ الصوفية في أنحاء مدن وقرى الجزائر تأثيرهم على عامة الناس. والجدير بالذكر، فإن المتصوفة اختاروا المناطق الريفية أين تنتشر الأراضي الزراعية بإنتاجها من المزروعات التي تحتاجها زوايا المتصوفة، وكانت ساكنة الريف توقف جزء من إنتاجها لصالح تلك الزوايا من أجل استمرار الزاوية. لقد كانت زوايا الصوفية والأضرحة تمتلك الكثير من أملاكًا موقوفة ليس فقط داخل المدن بل في الأرياف حيث تنتشر الأراضي الزراعية والعيون، كما كانت مؤسسو الزاوية الصوفية تعتمد على صدقات من الناس يوميًا، وعلى الوقف من أجل تسديد نفقات طلابها من حيث المأكل والمبيت زيادة على نفقات التعليم.

  التصوف و الطرق الصوفية في الجزائر.

التصوف من الأنشطة و الاتجاهات التي ظهرت في الجزائر أواخر العهد الزياني وتمت مع العهد العثماني ، وتوجهت إلى مقاومة الاستعمار الفرنسي أو دعم سيطرته ،عرفت له العديد من التعريفات و المفاهيم.

أ‌-                  تعريف التصوف:

تعريف التصوف لغة: أشهر الأقوال في اشتقاق التصوف عند المسلمين.

عدة تعاريف أن التصوف من الصوفية ، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، الاستسلام لله تعالى.

      أو انه من الصوف لأنهم كانوا يكثرون لبس الصوف الخشن للتقشف، أو أنه من الصفة إذ أن التصوف هو اتصاف بمحاسن الاختلاق و الصفات، و ترك المذموم منها.

اصطلاحا: وجدت تعاريف كثيرة للتصوف نذكر منها:

1-                قول زكريا الأنصاري: التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس و تصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية.

2-        يقول الشيخ احمد مرزوق: التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وأفرادها لله تعالى عما سواه، والفقه لإصلاح العمل وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام والأصول "علم التوحيد" لتحقيق المقدمات والبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان وقال أيضا: " وقد حد التصوف ورسم وفسر بوجوده تبلغ نحو ألفي مرجع، كلها لصدق التوجه لله تعالى، وإنما هي وجوه فيه.

3-                قول الجنيد: التصوف استعمال كل خلق نسي وترك كل خلق دني.

كما وجدت تعاريف أخرى على أن التصوف هو:

-           هو المعكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيها يقيل عليه الجمهور من لذة  ومال وجاه ، وقيل للخواص الذين اشتدت عنايتهم بأمر الدين الزهاد والعباد، فلما ظهرت الفرق الإسلامية ورغم أن كل منها فيهم عباد وزهاد انفرد أهل السنة المقبلون على العبادة باسم الصوفية و المتصوفة.

-                     هو السلوك الإسلامي و ترقيق القلوب و زهد في الدنيا.

-                     هو علم مدون تعرف به كيفية تصفية الباطن من عيوب النفس شرعا و عقلا.

-                     يعرفه الإمام الغزالي " هو علم الصديقين و المقربين"

-           يقوم الإمام الشافعي: في طبقاته الكبرى " أن التصوف عبارة عن علم انفتح في قلوب الأولياء حتى انتشر بالعمل بالكتاب و السنة، فالمتصوف إنما زبد عمل العبد".

-           التصوف حسب ابن باديس : تحقيق الكمال في العبادة وطاعة الله من ناحية وتزكية النفس وأخلاقها من ناحية أخرى ، أي هو تعبير عن قيم الإسلام من حيث هو دين جامع بين العمل الدنيوي والعمل الأخروي.

ب‌-              الطرق الصوفية في الجزائر و الأولياء الصالحون:

-           تعريف الطريقة: من الطريق : لغة: هو السبيل فيقال الطريق الأعظم، والسبيل، وبذلك السبيل مثله في هذا ، وهو يأخذ صفة على أن الطريق هو كل مسلك يسلكه الإنسان في فعل مذموم أو محمود.

الطريقة : هي السيرة والمذهب وكل مسلك يسلكه الإنسان في فعل محمود أو مذموم وجمعها طرائق، ونقول: فلان على طريقة حسنة وعلى طريقة سيئة.

-           اصطلاحا: اخذ معنى مرتبط بالتصوف، حيث التصوف يحدد له طريقة أو مسلك يسير عليه نحو الوصول إلى الله، و لأجل بلوغ مرضاته و تكون في شكل ممارسات يلتزم بها طواعية لتربية نفسه و تزكيتها بعد الفرائض و تتنوع بين قراءة القران والأذكار ونوافل الصلاة والصوم والصدقات...

-                     نشأة التصوف و انتشاره في الجزائر:

كان البداية الأولى للتصوف مع القران 10 هـ، بعد أن كان تصوفا نظريا، وكان ظهوره الأول في بلاد القبائل ببجاية  والمناطق المحيطة بها، وبقيت بجاية لقرون من الزمن مركزا إشعاع صوفي ، بحيث ذاع صيت العديد من المتصوفة منها أمثال أبو زكرياء الزواوي، أبو زكريا السطيفي و يحيى العديلي وغيرهم كما أشتهر في تلمسان الشيخ أبي مدين، كما اشتهرت طريقة الشيخ أبو مدين شعيب بن حسان الأندلسي صاحب الطريقة المدينية التي نالت شهرة واسعة في الجزائر.

و قد شاع التصوف في الجزائر بفضل مدرسة عبد الرحمن الثعالبي ، ومحمد بن يوسف السنوسي واحمد مرزوق وغيرهم من الشيوخ.

-                     أهم الطرق الصوفية في الجزائر:

1)         الطريقة الدرقاوية: عرفت الدرقاوية على أنها طريقة صوفية مغربية متفرعة عن الشاذلية ، و كانت الدعوة إليها  على يد الفقيه أبو الحسن ابن عبد الرحمن الحمل الفاسي من جماعة العمرانيين الذي استوطنوا الشمال الغربي لفاس المغربية، وعرف عنه العمل بتعاليم القرآن الكريم والعقيدة الصوفية الشاذلية وكان من المتصوفة الذين أحاطهم الناس بالسمعة والقداسة، وكانت فاس مركز الطريقة ليتفرع منها الطريقة الدرقاوية على يد تلميذه مولاى العربي الدرقاوي، لتنسب إلى أحد أسلافه فيما بعد و هو أبو عبد الله محمد بن يوسف الملقب بأبي درقي، ونظم مولاي العربي طريقة زوايته بمسقط رأسه في بني زروال، وكثر أتباعه وموريديه وزاد عدد طلاب العلم عنده، واعتبر من كبار الشيوخ الذين أعطوا للشاذلية دفعا قويا وجديدا  وخلف بعد وفاته العديد من كبار الشيوخ و الموريدين ولقب لذلك بقطب الدائرة، لتكون الدرقاوية من الطرق الصوفية الهامة في المغرب الأقصى.

    انتشرت الطريقة الدرقاوية في الجزائر، وبالأخص في الإقليم الغربي منها عن طريق مقدمين وأتباع الذين كانوا تابعين للزاوية الأم ، وكونوا بدورهم زوايا منفصلة عنها وكانت هذه الطريقة تدعوا إلى:

-                     الامتناع عن الكذب وكبح الشهوات والتشدد في التقشف ولبس الرث من الثياب وغيرها من التعاليم.[1]

2)         الطريقة التيجانية: نشأت على يد أبو العباس ابن احمد بن محمد بن المختار التيجاني الذي ولد في قرية عين ماضي في الجنوب الجزائري عام 1737م ، وكان قد مال إلى الحياة الصوفية في سن يافعة، سافر في طلب العلم وارتحل بين فاس ومكة على القاهرة، ودرس جميع الطرق ليتخلى عنها ، ليتخذ لنفسه طريقة خاصة به تقوم على ذكر خاص بهم، و كان لها العديد من الفروع والزوايا في كل من مدينة الاغواط مثل زاوية تماسنين التي أنشأها الحاج الينبوعي التماسيني، و زاوية القمار التي تأسست 1789م و زاوية أبي سمعون بعين ماضي بالاغواط.

3)         الطريقة القادرية: تأسست هذه الطريقة على يد عبد القادر الجيلاني ( 470- 561 هـ/ 1077-1166م) انتشرت في إفريقيا الغربية على أيدي مهاجرين من توات ، وتنسب إلى الشيخ عبد القادر ابن أبي صالح موسى ابن عبد الله يحيى الزاهد ابن محمد ابن داود بن موسى ابن عبد الله ابن موسى الحوث- تتلمذ على يده الكثير من المشايخ.

-                     الطريقة القادرية من الطرق التي دخلت الجزائر منذ القدم، و كانت مبنية على الكتاب والسنة وسلامة الصدر، الإخلاص وخدمة الفقراء.

و تميز مؤسسها بالطابع الزهدي في تصوفه، والتقشفي والعلمي.

و انتشرت مبادئ الطريقة بين الجزائريين وكان لها أربع فروع منتشرة في جميع أقطار الجزائر، وقد أحصاها أبو القاسم سعد الله في كتابه بــ 33 زاوية و 521 طالب و 4 شيوخ و 301 مقدما و 21056 اخوانيا و 269 خوتية، ولكن لم يقدم تاريخ واضح لهذه الإحصائيات.

و نجد من الأوائل المؤسسين للطريقة عبد القادر ابن احمد المختار بن محمد من الإشراف الأدارسة ،اشتهر بسيدي قادة وله ضريح قرب معسكر، وهو مازال إلى غاية اليوم رمز للطريقة القادرية ، كما انه الجد الثالث للأمير عبد القادر ابن محي الدين ابن مصطفى ابن المختار ابن سيدي قادة، وأسس زاوية القيطة قرب معسكر، زادت الطريقة نفوذا وكان لها فروع مثل زاوية يكيل ( غيليزان) التي أسسها سيدي غاشم سنة 1198هـ/1784م.

 

4)                  الطريقة الرحمانية :

تنسب إلى محمد ابن عبد الرحمن القشتولي مولود عام 1715 بآيت إسماعيل، لقب باسم بوقبرين ، رحل إلى العديد من البلدان المشرقية لتحصيل العلوم وعاد إلى الجزائر سنة 1770م، وكان ذلك بهدف نشر الطريقة الخلوانية بأمر من شيخه الحنفاوي لتحمل بعد ذلك اسمه بالرحمانية.

تتلمذ على يد العديد من التلاميذ مثل، بلقاسم ابن محمد المعاتقي الذي تتلمذ على يده بالعاصمة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه بابن إسماعيل القبائل بعد تعرضه للضغوطات من السلطة التركية ليؤسس بها زاوية جديدة عمل فيها على نشر أفكاره دون قيود ، كما وضع أسس صلبة لطريقته، ولقيت تعاليمه إقبالا كبيرا من منطقة القبائل ، ومناطق أخرى من الجزائر وخارجها.

-           توفي بوقبرين في وقت بلغت طريقته أوج ازدهارها تاركا الآلاف من أتباعه وعدة مؤلفات ورسائل في الوعظ والإرشاد، ولازال أتباعه يحملون لقب طريقته وهو " الإخوان الرحمانيين" ، و قد عين خليفة على رأس الزاوية الشيخ على ابن عيسى المغربي وأوصى أتباعه بالطاعة والولاء له، وكان لهذه الزاوية العديد من الفروع في الجزائر وخارجها نذكر منهم:

·          زاوية الهامل الرحمانية: تقع بقرية الهامل بالقرب من مدينة بوسعادة أسسها الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي الشريف الإدريسي عام 1863م التي أصبحت وجهة لطلاب العلم و درس فيها خيرة العلماء من الجزائريين.

انتشرت هذه الزاوية بمناطق بالشرق الجزائري والوسط مثل جرجرة، سطيف وبسكرة والجلفة كما تواجدت زوايا لها في منطقة زواوة، وقسنطينة ، والأوراس ، وبالجنوب وبمنطقة أولاد نايل نذكر منها:

·                    زاوية سيدي محمد ابن عبد الرحمان الأزهري ، زاوية أبو القاسم البوجليلي وغيرهم من الزوايا في العديد من المناطق.

عرفت هذه الطريقة أتباع كثر من المشايخ والعلماء الذين تزعموا زوايا الطريقة في أنحاء الجزائر عامة متجاوزين لكل عراقيل السلطة الفرنسية خاصة لما كانت تمثله هذه الطريقة من رمز للجهاد، و مازالت هذه الطريقة قائمة في الجزائر و لها زوايا و مشايخ وأتباع كثر.

5)         الطريقة الشاذلية: تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي ، ظهرت سنة 1258م عرفت انتشارا واسعا في الجزائر والمغرب نتيجة ما عرفته الحركة العلمية والثقافية من نشاط في هذه المرحلة.

و تفرعت الطريقة الشاذلية في الجزائر حسب ما أورده أبو القاسم سعد الله في كتابه تاريخ الجزائر الثقافي الجزء 4 إلى حوالي 20 طريقة منها الجزولية اليوسفية، الدرقاوية، العيساوية.

6)         الطريقة السنوسية: أسسها الشيخ محمد بن على السنوسي بن العربي بن محمد بن عبد القادر بن شهيدة بن رحم بن يوسف ، ولد سنة 1787م اخذ عن علماء مازونة وفاس ثم سنة 1820م إلى مصر منها إلى مكة 1825م ، ليتجه إلى اليمن 1824م، و أسس زاويته بمكة ثم بليبيا أين كان يستقبل طلبته القادمين من مستغانم ، التي أصبحت تضم زاوية للطريقة السنونسية بها، و لازالت إلى اليوم قائمة هذه الطريقة بزاوياها و فروعها.

7)         الطريقة الشيخية: تنسب إلى الشيخ عبد القادر بوسماحة دفين في البيض توفي سنة 1615م وترجع أصولها الصوفية إلى القادرية ، والطيبية ، والصدقية والبكرية وتوارث أبنائه تراثه أوائل العهد العثماني.

كما وجدت طرق أخرى تفرعت عن الطريقة الأم مثل:

الطريقة الكرزازية قرب توات بإدرار.

الطريقة العيساوية بمكناس التي ظهرت لها زاوايا في الجزائر مثل زاوية ولهاصة بعين الطير بعن تيموشنت ، و لها زاويا بتلمسان، مستغانم، بشار والمدية وسوق اهراس.

 

مراجع الدراسة:

·          أبو القاسم سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي من القرن العاشر إلى الرابع عشر ( 16-20م) ، ج1، ج4 ، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر.

·                    عبد القادر عيسى ، حقائق عن التصوف.

·                    احمد محمود الجزار، ابن باديس و التصوف ، ط1، الإسكندرية، 1999.

·                    عبد الحكيم مرتاض، الطرق الصوفية بالجزائر في العهد العثماني تأثيرها الثقافي و السياسي، رسالة دكتراه.

·          عبد القادر صحراوي " الدور السياسي و العسكري للطرق الصوفية في الجزائر خلال العهد العثماني"، مجلة الحوار المتوسطي – العدد 3-4، ص 26.

  الجيلاني، عبد القادر. الفتح الرباني والفيض الرحماني (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 2002)، ص 150.

  الشاذلي، أبو الحسن. حزب البحر وأدعية أخرى (بيروت: دار الكتب العلمية، 2005)، ص 75.

  التيجاني، أحمد. جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني (بيروت: دار الفكر، 2008)، ص 210.

  السنوسي، محمد بن علي. المجموع المختار من كلام الأبرار (بيروت: دار الجيل، 1992)، ص 90.

  الزركلي، خير الدين. الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ج 4، ص 180.

آخر تعديل: السبت، 3 مايو 2025، 6:00 PM