1-بيئة الخدمة:"Service Environment"
يتطلب مفهوم بيئة الخدمة فهما عميقا وتحديدا اصطلاحيا دقيقا، نظرا لموسوعية استخدام المفهوم وتعقده، كما أن تنوع المصطلحات المستخدمة في معالجة بيئة الخدمة زاد من غموضه، ومن عدم وضوحه، ولمعرفة المعالم الأساسية لمفهوم بيئة الخدمة لابد من الوقوف على أبرز التعاريف التي قدمها الباحثين على مدار السنوات التي أثير فيها موضوع بيئة الخدمة لنتعرف على وجهات النظر والرؤى المتعددة التي اهتمت بهذا المفهوم.
1-1-تعريف بيئة الخدمة
لقد لخصت أهم التعاريف في الجدول أدناه.
الجدول رقم : أهم التعاريف حول بيئة الخدمة
|
رقم التعريف |
صاحب التعريف والسنة |
فحوى التعريف |
|
01 |
Philip Kotler 1973 |
تلك الجهود المبذولة لتصميم بيئات الشراء لإحدا ث تأثيرات عاطفية محددة لدى المشتري والتي تزيد من احتمالية الشراء.[1] |
|
02 |
Shostack G. Lynn 1985 |
الفترة الزمنية التي يتفاعل خلالها الزبون مباشرة مع الخدمة.[2] |
|
03 |
Mary Jo Bitner 1992 |
البيئة المبنية من قبل الإنسان بدلا من البيئة الطبيعية أو الاجتماعية، بحيث تؤثر على كل من الزبائن والموظفين في مؤسسة الخدمات.[3] |
|
04 |
Buttle Francis 2004 |
مجموع التسهيلات والمعدات والمواد الملموسة التي تستخدمها المؤسسات لتوصيل القيمة للزبائن.[4] |
|
05 |
Azza Temessek Behi 2009 |
جميع الظروف الاصطناعية والطبيعية والاجتماعية والتي يكون فيها التفاعل والتأثير على الحالات العاطفية والمعرفية والفسيولوجية والسلوكية لشاغلي الخدمة (الزبائن والموظفين).[5] |
|
06 |
Alan Wilson 2016 |
البيئة التي يتم فيها تقديم الخدمة حيث تتفاعل المؤسسة والزبون، والمكونات الملموسة التي تسهل الأداء والتواصل لتقديم الخدمة.[6] |
|
07 |
Christopher Lovelock, Jochen Wirtzc 2018 |
مجموعة المباني، والمناظر الطبيعية، والمركبات والمفروشات الداخلية والمعدات والزي الرسمي للموظفين، والعلامات والمواد المطبوعة وغيرها من الإشارات المرئية التي توفر أدلة ملموسة عن جودة خدمة المؤسسة، فضلا عن مشهد الخدمات وطرق التسليم وتوجيه الزبائن لتحقيق الرضا العميق وزيادة إنتاجية الخدمة.[7] |
المصدر: من إعداد المؤلف اعتمادا على علام، 2022.
نلاحظ أن التعاريف السابقة متباينة فيما بينها، فعلى قدر تعدد المصطلحات واختلاف التسميات فإنها تقودنا لاستنتاج تعريف لبيئة الخدمة من خلال وصفها بأنها توليفة من العوامل الطبيعية والاصطناعية التي تتجلى في عوامل المظهر الخارجي والداخلي للمؤسسة الخدمية، فضلا على العوامل غير المادية التي تتجسد في مجمل التفاعلات الاجتماعية بين مقدمي الخدمات والزبائن في لقاءات الخدمة (لحظات الحقيقة) التي تجمعهم.
1-1-أهمية بيئة الخدمة
تحظى بيئة الخدمة بأهمية كبيرة خاصة في المنظمات الخدمية، وعلى وجه التحديد بالنسبة للأطراف المتفاعلة، فنجد أن لــبيئة الخدمة دور فــــــــي ـ:
- تعزيز الصورة الذهنية لدى العميل: يحدث البعد الجمالي لبيئة الخدمة تأثيرا على استجابات الزبائن من ناحية المواقف والعواطف، والتصورات إضافة إلى الرضا والسلوك، حيث تشكل بيئة الخدمة مزيجا من المعاني الرمزية والانطباعات التي تعد بمثابة وسيلة التواصل مع العملاء، فمجموع العناصر مثل الإضاءة والألوان، الأصوات ودرجة الحرارة، فضلا عن الروائح والتخطيط المكاني والمعدات وترتيب المفروشات وشكلها يؤثر على سلوك الأفراد (عملاء، وعمال)، مما يجعل لهذه العوامل أثرا في تعزيز الصورة الذهنية لدى عملاء المنظمة المعنية؛
- تشكيل تصورات الزبائن وإدراكهم: لمجمل المشاهد الخدمية، ولبيئة الخدمة التي تمزج فيها العوامل المادية المرئية وغير المادية، أهمية بالغة بالنسبة للعملاء الذين يفتقدون الخبرة اللازمة، فهم يستعينون بحزمة العوامل المكونة لبيئة الخدمة حتى يسهل عليهم اتخاذ القرار الشرائي الصائب، والمنطقي،[1] والذي يحقق الرضا والمنفعة المتوقعة.
- الحكم على جودة الخدمات: ويتم على أساس تصورات العملاء للنتيجة التقنية المقدمة، واستنادا على عملية التسليم التي تولدت عنها النتيجة، فضلا عن جودة بيئة الخدمة التي تم التفاعل فيها بين الأفراد، فمثلا يبني العميل عواطفه الإيجابية تجاه الفندق بناء على تجربته في المطعم، مما يجعله يصدر حكما على جودة الخدمة، ونتيجة تقييمه لإجراءات الاستقبال وكيفية تقديم الوجبات وطريقة تفاعل الموظفين (جودة التفاعل)، إضافة إلى الديكور والجوانب المحيطة بالمطعم (نوعية البيئة المادية)، فكل هذه العوامل هي مؤشرات، وأبعاد مهمة في إدراك جودة الخدمة؛
- إظهار قدرات الموظفين: وهذا ما يظهر في حسن استخدام تلك العوامل (المزيج، والعناصر السابقة) لتسهيل عملية توريد الخدمات للعملاء، مما يساعد على تحسين التجربة الخدمية بالنسبة للعملاء، ونقل شخصية وهوية المنظمة، ومنه تتبلور المواقف السلوكية في شكل قرارات شرائية واستمرار العملاء في التعامل، وبناء علاقة طويلة الأمد مع المنظمة؛
3-1-الأدوار الاستراتيجية لبيئة الخدمة
تستعين المنظمات الخدمية بعوامل بيئة الخدمة لتحقيق، وتأدية مجموعة من الأدوار الاستراتيجية، والمتمثلة في:
-دور التغليف: على غرار عنصر التغليف الذي يعتمد عليه المنتج الملموس، فبيئة الخدمة تعتمد على الأدلة المادية أساسا للتأثير على انطباعات الزبائن، إذ تترجم الصورة الخارجية للمنظمة الخدمية التوجه العام لها في خدمة العميل، وتوفير مستوى راق في تقديم الخدمات، كما لبيئة الخدمة تأثير على ردود أفعال معينة لدى العملاء من خلال تشكيل الانطباعات الأولية أو إعداد توقعات العملاء، وجعلهم يستحضرون أحاسيسهم وعواطفهم تجاه المنظمة المعنية؛
-دور التميز: يعتبر تصميم بيئة الخدمة مؤشر تميز المنظمة عن منافسيها، إذ يصبح تصميم بيئة الخدمة أساس المفاضلة لدى العملاء، ومن بين الآليات المعتمدة في التصميم نجد اللافتات والألوان المستخدمة في الديكور الخارجي والداخلي، ورمز العلامة التجارية وشكلها، ومرافق المنظمة المختلفة، بالإضافة لوسائل الراحة المادية؛
نجد أن المنظمات الفندقية مثلا تسعى لتحقيق التميز من خلال خدمات المطاعم، لذلك توجد عدة عوامل تشترك في توليد انطباعات جيدة لدى العملاء، ومن العوامل نجد تصميم المطعم، والديكور والألوان الداخلية، والإضاءة، وجهزة التكييف، وترتيب الجو العام داخل المطعم، فضلا على النظافة والروائح الزكية، وطريقة تقديم الخدمة، فكل هذه العوامل تعد حزمة متكاملة في إدارة التميز لمطعم الفندق.[1]
- دور تسهيلي: يمكن أن يكون لبيئة الخدمة أيضا دورا تسهيليا، فحينما تكون مصممة بدقة وكفاءة يمكن أن تعزز وتحقق تدفقا فعالا للأنشطة الموجهة لتقديم الخدمة، مما يسهل تحقيق أهداف العملاء، والموظفين، كما أن التصميم الجيد لبيئة الخدمة يمكن أن يجعل من مر افق الخدمة حيزا للمتعة وللتجارب المميزة من وجهة نظر العميل، ومتعة للأداء من جانب الموظفين؛
-دور تفاعلي واجتماعي: الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية في تصميم بيئة الخدمة يسمح بالتفاعل وتجاوز الحواجز الذاتية بين الأفراد، كما يؤثر إيجابا على السلوكيا ت، فالجانب الاجتماعي في بيئة الخدمة يعزز الأدوار المتبادلة بين العملاء، والعمال، فيصبحون حلقة متكاملة وجزء مهم في منظومة المنظمة الخدمية، وعليه تعزز بيئة الخدمة سبل التعامل وترسخ جسور التفاعل على شكل تقديم اقتراحات، وآراء في جو من الود والتآزر والتعاون.
2- البيئة المادية (السند أوالدليل المادي...): عناصرها، وأهميتها:
1-2-عناصر البيئة المادية:
العناصر الداخلية للبيئة المادية: يمكن للعميل أن يشاهد من داخل موقع الخدمة العناصر التالية:
- الهدوء والحد من الضوضاء؛
- التصميم الداخلي؛
- الإضاءة الداخلية؛
- تهيئة صالات الانتظار؛
-النظافة؛
- الألوا ن؛
- الإشارات الداخلية والتسميات؛
- مساحات وممرات الحركة (الأرضية، والمفروشات)؛
- وسائل العرض؛
-الموسيقى؛
- التكييف والتدفئة؛
- مظهر، وسلوك الموظفين؛
- المعدات والأثاث؛
- وسائل الدعم؛
- الترتيب؛
- حجم المكاتب أوالغرف؛
- تصميمها(والتجميل)؛
- العناصر الخارجية للبيئة المادية: يمكن أن يشاهد العميل من خارج موقع الخدمة العناصر التالية:
- حجم البناء؛
- الموقع؛
- الإضاءة الخارجية؛
- المركبات؛
- شكل وتصميم البناء الخارجي؛
- المواد المستعملة في البناء؛
- مواقف السيارات؛
- تصميم مدخل المبنى؛
- الإشارات المختلفة؛
- التهيئة الخارجية.
2-2-أهمية الدليل أو البيئة المادية: يهتم المسوقون بالدليل المادي في عملية تصميم الخدمات لأنه:
-يقلص من حجم الخطر المدرك من قبل العميل في حال شراءه للخدمة؛
-يساهم في تسهيل تدفق الأنشطة اللازمة لإنتاج الخدمة؛
- ترك انطباع لدى مستخدم الخدمة عن مستوى الجودة المتوفرة؛
-يفيد في إضافة القيمة لخدمة العميل؛
-يُسهل عملية الخدمة، بتقديم المعلومات للعميل، من خلال الرموز، اللافتات، ... للإرشاد والتثقيف؛
- يعطي انطباعات إيجابية؛
- يرفع من درجة الانتباه والتذكر؛
- يرفع من الجودة المدركة للخدمات؛
- ينمي الثقة بمقدم الخدمات؛
- يستعمل كوسيلة للاستهداف التسويقي؛
- يسمح بخلق ميزة تنافسية؛
- يعزز تموقع الخدمات أو المنظمة ككل.
3- مشهد الخدمة (Servicescape)
أشارت الباحثة (Mary J. Bitner) سنة 1992 في دراستها الموسومة ب "لقاء الخدمة: تأثير المحيط المادي على الزبائن والموظفين"، إلى أن بيئة الخدمة للمنظمة تؤثر على العملاء، والموظفين على حد سواء إذا ما تم النظر إلى التفاعل القائم في سياق التبادل والتعامل بين الأفراد، لذلك ينبغي أن تكون الخدمات مصممة لتلبية احتياجات أولئك الأفراد الذين يقضون وقت معتبر داخل حدود المنظمة، و قد أشارت الباحثة في سياق تحليل وتوضيح السلوك البشري في مجال الخدمات كونه يتأثر بالإعدادات المادية، وقدمت إطارا لفهم العلاقة بين البيئة المادية والمستخدمين لها كما هو موضح في الشكل الموالي:

يستخلص من الشكل أن التأثيرات على الأفراد (الموظفين والعملاء) ينعكس على استجاباتهم التي تتجلى في السمات والمواقف الشخصية، ويتضح من الشكل استجابات الأفراد الداخلية التي تتجسد في ثلاث مؤشرات رئيسية وهي (المعرفية، اولعاطفية "الوجدانية"، والفسيولوجية)، حيث تتمثل الاستجابة المعرفية في المعتقدات، والتصنيف والرموز، في حين تشير الاستجابة العاطفية للمزاج والاتجاهات، أما الاستجابة الفسيولوجية فترتبط بالألم والراحة، والحركة واللياقة الجسدية.
وفي سياق قراءة المخطط نلاحظ أن الجانب الأيسر من الشكل يشير إلى السلوك الذي يكون كرد فعل للاستجابات، فإما يكون السلوك بالاقتراب أو الابتعاد، ويظهر الاقتراب لدى الموظفين على شكل انتماء، استكشاف، تعلق بالمؤسسة وبقاء، إضافة إلى الالتزام وتنفيذ الخطط والمهام، أو يكون العكس بالابتعاد، كما يتضح جليا السلوك الناتج عن استجابات الزبائن والذي يكون على شكل انتماء ونية البقاء لفترة أطول، وزيادة الإنفاق المالي على أساس تكرار الشراء مما يسمح بالاعتماد على هذا المؤشر من منظور معدلات الشراء لبناء الولاء، وتمثل هذه المؤشرا ت الاقتراب، في حين قد يكون الأمر مختلف وذلك بالابتعاد، وبناء على مجمل هذه المؤشرات يتولد بعد مهم جدا في بيئة الخدمة ألا وهو التفاعلات الاجتماعية بين الموظفين والعملاء.