أنواع الفساد:

1-  الفساد من حيث الحجم:

 1- 1    الفساد الصغير(فساد الدرجات الوظيفية الدنيا): و هو الذي يمارس من فرد واحد دون تنسيق مع الآخرين لذا ينتشر بين صغار الموظفين  عن طريق انجاز أي معاملة مهما كانت صغيرة، كتلقي رشوة أو عمولة، المحاباة و المحسوبية و وضع اليد على المال العام و الحصول على مراتب هامة للأبناء و الأقارب في الجهاز الوظيفي، و في قطاع العام و القطاع الخاص  و ذلك نتيجة القيام بتسهيلات غير مشروعة

 1-2 الفساد الكبير (فساد الدرجات الوظيفية العليا): تسميه Rose Ackerman بـ "grand corruption      " و الذي يشمل كبار المسؤولين و الموظفين لتحقيق مصالح مادية كالفوز بالعقود و الامتيازات و عملية الخصخصة (Manion, 2001) أو اجتماعية و هو أهم و أشمل و اخطر لتكليفه الدولة مبالغ ضخمة، كما أنه يتمثل بقيام القادة السياسيين و كبار المسؤولين بتخصيص الأموال العامة للاستخدام الخاص و كذلك اختلاس الأموال و تلقي الرشاوي و إبرام العقود و الصفقات التي يكون رأسمالها من مقدرات الدولة مقابل تحويل أرصدة إلى جيوب هؤلاء المسؤولين و القاد. و مثال على ذلك الصفقات الكبرى في عالم المقاولات و تجارة السلاح و الحصول على التوكيلات التجارية للشركات الدولية الكبرى متعددة الجنسية، و يرتبط هذا الشكل من الفساد بصورة كبيرة بالفساد السياسي و الإداري حينما تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أداة للإثراء الشخصي غير المشروع

كما أن الفساد الكبير يرتبط بإنشاء المشروعات القومية أو الوطنية كمشروعات البنية التحتية، و يقع تأثير هذا الفساد على كافة أفراد المجتمع و يزداد هذا النوع من الفساد عندما تنهار رقابة الحكومة المركزية و عندها تنهار الدولة في مواجهة الأزمات و تحل محلها الجريمة المنظمة

2-  2 ا لفساد الجزئي: و هو الفساد الذي يتمثل بممارسات محدودة قد تكون صغيرة أو كبيرة في قطاعات أو منظمات بذاتها لذلك يكون العلاج أسهل على اعتبار أن هذه الحالات تكون محصورة النطاق و مؤثرة.

  2-  الفساد من حيث الانتشار:

2-1  الفساد المحلي: و هو الذي ينتشر داخل البلد الواحد و ضمن المناصب الصغيرة و من الذين لا ارتباط لهم خارج الحدود مع شركات أو كيانات كبرى أو عالمية.

2-2  الفساد الدولي: و هذا النوع من الفساد يأخذ صدى واسع و عالمي يعبر حدود الدول و حتى القارات ضمن ما يطلق عليها بالعولمة بفتح الحدود و المعابر بين البلدان و تحت مظلة و نظام الاقتصاد الحر، و ترتبط المؤسسات الاقتصادية للدولة داخل و خارج البلد بالكيان السياسي أو قيادته لتمرير منافع اقتصادية، لهذا يكون هذا الفساد أخطبوطيا بلف كيانات و اقتصاديات على مدى واسع و يعتبر الأخطر. و مثال ذلك الدور التي تلعبه الشركات متعددة الجنسيات في التأثير على صانع القرار في دول خارج حدود الدولة

   3-  الفساد من حيث التنظيم:

3-1  الفساد العرضي: و هو الفساد الذي يحدث عند قاعدة الهرم الحكومي من قبل صغار الموظفين و يعبر غالبا عن سلوك شخصي كحالات الاختلاس على نطاق محدود أو تلقي الرشوة الخفيفة أو سرقة أدوات مكتبية و ما إلى غير ذلك. و قد يكون الفساد أحيانا حالة عرضية لبعض الأفراد السياسيين أو الموظفين العموميين او مؤقتا و ليس تنظيمي

3-2   الفساد المنتظم: و هو الذي يحدث حين تتحول إدارة المنظمة إلى إدارة فاسدة بمعنى أن يدير العمل برمته شبكة مترابطة للفساد يستفيد و يعتمد كل عنصر منها على الآخر (يوسف أ.، 2011) و يكثر الفساد في القطاعات التي يسهل جني الريع منها، حيث يسود ضعف في النظام مع ضعف في الرقابة و التنظيم في هذه القطاعات.

3-3  الفساد الشامل: و في أحيان أخرى يصبح الفساد ظاهرة يعاني منها المجتمع بكافة طبقاته و مختلف معاملاته ، و هذا ما يقصد به النهب الواسع للمال العام عن طريق الصفقات الوهمية و تحويل الممتلكات العامة إلى مصالح خاصة و بحجم كبير و يمارس هذا النوع من قبل القمة المتربعة على رأس الهرم. و هذا الفساد يؤثر على المؤسسات و سلوك الأفراد على كافة مستويات النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، و له ملامح تميزه عن غيره:

-      أنه متجسد في بيئات ثقافية و اجتماعية معينة.

-      يميل إلى أن يكون احتكاريا.

-      أنه فساد يصعب تجنبه.

خلاصة القول أن للفساد أشكال كثيرة فقد يكون عرضيا أو منظما أو شاملا و قد يكون الفساد مؤقتا أو في مؤسسة معينة أو قطاع معين دون غيره. و أن اخطر هذه الأنواع هو الفساد الشامل حين يتخلل المجتمع كاملا و يصبح ظاهرة يعاني منها المجتمع.

4- الفساد من حيث المجال: يكثر الحديث عن أنواع الفساد المتعددة مثل الفساد السياسي و الفساد الإداري و الفساد المالي و غيره. و على الرغم من صعوبة وضع خطوط واضحة بين هذه الأنواع بسبب تداخلها و ارتباطها معا، إلا أنه قد يكون من المفيد توضيح ما يقصد ببعض هذه الأنواع من الفساد

4-1  الفساد السياسي: يتعلق بمجمل الانحرافات المالية و مخالفة القواعد و الأحكام الخاصة التي تنظم المؤسسات السياسية في الدولة  و يعتبر الفساد السياسي المصدر الأساسي للفساد، و هو مرتبط بفساد السلطة السياسية في النظام الشمولي، أو رئيس الدولة باعتباره يمثل السلطة التنفيذية، و فساد علاقته بالسلطات الأخرى في الدول التي تتبنى النهج الديمقراطي. و مع أن هناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب ديمقراطية تتوزع فيها السلطة إلى ثلاث سلطات و تكون فيها القرارات تؤخذ بالمشاركة، و بين الدول التي يكون فيها الحكم شموليا و دكتاتوريا، إلا أن السلطة الدكتاتورية هي أقرب للفساد من السلطة الديمقراطية التي تتبنى فصل السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية.

تعرفه منظمة الشفافية الدولية بأنه إساءة استخدام سلطة مؤتمنة  من قبل مسؤولين سياسيين من أجل مكاسب خاصة بهدف زيادة السلطة أو الثروة.

و يقول Peter Eigen مؤسس منظمة الشفافية الدولية: "إن سوء استخدام المكانة السياسية بهدف الحصول على مكاسب شخصية يحرم أولئك الذين يحتاجون للخدمات الأساسية، و يؤدي بالتالي إلى فقدان الأمل، الأمر الذي يغذي بدوره النزاع و العنف.

و من أجل تمييز الفساد السياسي عن أنواع الفساد الأخرى، لا بد أن يقوم بممارسته شخص ينتمي إلى أحد مستويات النظام السياسي الآتية:

-       السلطة التنفيذية: الرئيس، الوزير الأول، الوزراء، الموظفون السامون.

-       السلطة التشريعية: أعضاء البرلمان.

-       السلطة الجهوية و المحلية: و أعضاء المجالس المحلية المنتخبة.

4-2 الفساد الإداري: و هو بيع المسؤولين الحكوميين للممتلكات الحكومية لتحقيق مكاسب شخصية (Shleifer & Vishny, 1993) و يتعلق بالانحرافات الإدارية و الوظيفية أو التنظيمية و تلك المخالفات التي تصدر عن الموظف المكلف بخدمة عامة أثناء تأديته المهام في منظومة التشريعات و القوانين و الضوابط و منظومة القيم الفردية أو تلك التصرفات التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدلا من الضغط على صناع القرار و المشرعين لمراجعتها و تحديثها باستمرار و سد الثغرات.

و ينظر للفساد الإداري و الذي يسمى أحيانا بالفساد الصغير  على أنه مجموعة من الأعمال المخالفة للقوانين و الهادفة إلى التأثير بسير الإدارة العامة أو قراراتها أو أنشطتها بهدف الاستفادة المادية المباشرة أو الانتفاع غير المباشر  بغض النظر عما يترتب على ذلك من أضرار خاصة أو عامة.

4-3   الفساد المالي: هو سوء استخدام أو تحويل الأموال العامة من أجل مصلحة خاصة أو تبادل الأموال في مقابل خدمة أو تأثير معين  بما في ذلك ممارسة بيروقراطية أكثر من اللازم عند التعامل مع المحتاجين للخدمة المقدَمة أو القيام بالانحرافات المالية أو مخالفة القواعد و الأحكام المالية التي تنظم سير العمل المالي في الدولة و مؤسساتها و مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية مثل الجهاز المركزي للرقابة المالية و مراقبة حسابات و أموال الحكومة و الهيئات و المؤسسات و الشركات العامة، و يمكن ملاحظة مظاهر الفساد المالي في: الرشاوي، الاختلاس، التهرب الضريبي، المحاباة، و تخصيص الأراضي العامة و المحسوبية في التعيينات الوظيفية و غيرها.

أما مظاهر الفساد الاقتصادية فتتمثل في سوء توزيع الثروات و الموارد و الدخول أو تحميل الإدارة الحكومية أعباء كبيرة و تخصيص أموال طائلة للقيام بهذه المهام دون متابعة و رقابة و مسائلة، و يتضح ذلك جليّا من خلال دراسات التنمية البشرية في أغلب البلدان العربية التي تعاني من عدم تحقيق مشروعات التنمية للعدالة الاجتماعية أو الرفاهية الاقتصادية. حيث تعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد الاقتصادي: "اتخاذ القرارات في الشأن العام، و خاصة فيما يتعلق بتخصيص الموارد و المنافع الاقتصادية و توزيع العائد و الناتج الاقتصادي في المجتمع وفقا لاعتبارات المصلحة الخاصة، و ليس وفقا للصالح العام أو حتى بالتضاد معه".

4-4 الفساد الاجتماعي: لقد أوضحت البحوث أن تصرفات الفرد المستقبلية يحددها نوع العلاقات الاجتماعية التي تؤثر في الفرد و تطور سلوكه فيما بعد، و يمكن أن تعد الركيزة الأخلاقية التي تفسر تصرفاته في المحيط الذي يحيا فيه.

الفساد هو وصف للسلوك غير السليم الناتج عن تفسخ منظومة القيم الاجتماعية، حتى إن علماء الاجتماع يحددون مفهوم الفساد بأنه علاقة اجتماعية تتمثل في انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فيما يتعلق بالمصلحة العامة و ممارسة الفساد مرجعها يعود إلى عدم استقامة ذاتية الشخص الذي يمارسه و بالتالي فهو انتهاك لقيم المجتمع و هو قائم على تغليب المنفعة الشخصية على المنفعة العامة.

إن أخطر ما ينتج عن الفساد بهذا الصدد هو الخلل الذي يصيب أخلاقيات العمل و القيم الاجتماعية و غالبا ما يغير الفساد سلوك الفرد و يجعله يتعامل مع الآخرين بمادية و تغليب المصلحة الذاتية من دون مراعاة للقيم الاجتماعية التي تدعو إلى علو المصلحة العامة


Modifié le: lundi 17 avril 2023, 12:07