رابعا: أثر الفساد على مستوى الفقر و توزيع الدخل

يشير التحليل إلى أن العلاقة بين الحكومة و الفساد و النمو الاقتصادي علاقة غير خطية. حيث أن التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي الخاص يضر أكثر في البلدان الأشد فقرا و تلك ذات مستوى الإقلاع الحرج (Ehrlich & Lui, 1999).

يؤثر الفساد بشكل سيء على توزيع الدخل بين طبقات المجتمع حيث يستغل أصحاب النفوذ مواقعهم مما يؤدي إلى حصولهم على الجانب الأكبر من المنافع الاقتصادية و هذا ما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين طبقات المجتمع حيث تختفي المعايير الموضوعية لتحل محلها المصالح الشخصية (الشويات، 2015).

إضافة إلى ذلك فإن أثر الفساد على الفقر و توزيع الدخل واضح بمايلي:

1- إن الفساد يؤدي إلى تراجع مستويات المعيشة الذي يؤدي إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، و هذا ما يقلص فرص العمل و يزيد من ظاهرة البطالة مما يتسبب في تدني المستويات المعيشية للفئات الفقيرة في المجتمع (الشويات، 2015) كما يعمل الفقر من ناحية أخرى على انتشار الفساد بسبب عدم المساواة و التفاوت في الدخل و ضعف مداخيل المواطنين (توق، 2014).

2- يزيد الفساد من حالات الفقر و عدم العدالة في توزيع الدخل و بالتالي فإنه يقلل من الحوافز لفئات كثيرة من المواطنين للمساهمات الجادة في النمو الاقتصادي و الالتزام بمعايير الكفاءة و النزاهة و الشفافية (الغالبي و العامري، 2015).

3- إذا ما شاع الفساد في المجتمع فإنه سيؤدي إلى تقليص فرص الفقراء و أصحاب الدخل المحدود (غير المدعومين) في الحصول على نصيبهم الموضوعي من الوظائف و من فرص الترفع و التدرج الوظيفي (الطائي و راضي، 2015) و يضعف من البرامج المصممة لمساعدة الفقراء (Ackerman, 2010).

4- تشويه سوق العمل إذا ما تمت إجراءات التوظيف و التعيين في الحكومة و مؤسسات القطاع العام على أساس المحسوبية و الرشوة  و إذا فاقت التدفقات المالية نتيجة الرشوة عن التدفقات من الأجور، هذا من شأنه أن يغير مفهوم الدخل الفردي في حد ذاته (يوسف ي.، 2014) و بالتالي ستؤدي المحسوبية إلى تخفيض نوعية الإدارة و كثرة القرارات الخاطئة مما يؤدي بدوره إلى انخفاض مستوى الأداء (الطائي و راضي، 2015).

5- يِؤثر سلبا على أساليب المنافسة العادلة و النزيهة و بالتالي فإنه ينعكس على الأسواق و تخصيص الموارد و عدالة توزيع الدخل بطرق غير سليمة و غير عادلة (طالب و العامري، 2015).

6- نهب أموال المساعدات و المعونات الاقتصادية الأجنبية التي تقدمها الدول المانحة، حيث تسرب هذه المعونات و المساعدات إلى بعض الأفراد لتودع في حساباتهم المصرفية خارج البلاد أو في حسابات أتباعهم. و يطلق البعض على هذا النوع من الفساد تعبير "الاختلاس المضاعف" نظرا للآثار السلبية المضاعفة التي تتحملها الاقتصاديات الفقيرة و النامية إذ يحدث اختلاس و تهريب الأموال إلى حسابات عادة ما تكون في خارج البلاد و هو مايعني حرمان الاقتصاد القومي من عائد استخدام هذه الإعانات الاقتصادية فضلا عن التأثير السلبي على ميزان المدفوعات و على قيمة العملة (عبد العظيم، 2008).

خامسا: أثر الفساد على تخصيص الموارد العامة

1- هذا ما يحدث من خلال تخفيض قدرة الحكومة على فرض الرقابة و نظم التفتيش لتصحيح فشل السوق، مما يفقد الحكومة سيطرتها على البنوك و التجارة الداخلية و الأسواق المالية ...إلخ، مما يشوه صور الحكومة في تنفيذ العقود و ضمان حقوق الملكية كما أن اجراءات التوظيف و الترقية في القطاع العام يخضع للمحسوبية، الأمر الذي يقلل من إرادة العناصر البشرية المؤهلة و يشوه سوق العمل و يضعف كفاءة الكوادر المخصصة للتنمية (الشويات، 2015).

2- تتحول الموارد من المصلحة العامة إلى أصدقاء الحكام السياسيين أو أقاربهم أو المنتفعين منهم و عن طريقهم يتجسد ذلك في: نزيف الموارد من القطاع العام إلى القطاع الخاص، تكوين ثروات طائلة غير مشروعة لصالح الأغنياء أو أصحاب الامتيازات، و تمركز الأموال بأيدي من يملك القدرة على الاحتكار و السيطرة من خلال الصلات و النفوذ (الضمور، 2014).

3- يؤدي الفساد إلى تدهور الموارد الاقتصادية أو إفساد الاقتصاد القومي خاصة عندما يترتب على الفساد إفساد بواسطة عصابات دفن النفايات المشعة مثلا أو تهريب الآثار إلى الخارج أو إفساد المحميات الطبيعية أو غيرها.

4- يؤدي الفساد كذلك إلى الاستيلاء على بعض الممتلكات العامة عن طريق التزوير و الاحتيال و اصطناع الأوراق و المستندات الدالة على ملكية دون وجه حق. و قد يحدث الفساد عن طريق الاستيلاء مقابل مبالغ رمزية زهيدة لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للممتلكات العامة (عبد العظيم، 2008) كالخصخصة الفاسدة ففي حالة اعتماد الدولة على ايرادات معينة من الخصخصة فإن الفساد في عمليات البيع سوف تؤدي إلى تحقيق ايرادات أقل بكثير مما هو مخطط في موازنة الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى عدم وجود تمويل لتلك الخدمات و المشروعات المخطط لها أو يؤدي إلى رفع الضرائب لتمويل الفرق بين ما هو مخطط و ما تم الحصول عليه من ايرادات الخصخصة (السيسي، 2013).

2-      الآثار الاجتماعية للفساد:

يرتبط تحقيق الاستثمار الاجتماعي بمدى تحقيق النمو و بالتالي فإن الفساد يؤثر مباشرة في العدالة الاجتماعية و المساواة بين الموظفين، إذ يزيد من حدة التفاوت، و يضر من جهة أخرى بمبدأ مهم هو المساواة فهو يسمح بالتعدي على حقوق المواطنين في الدولة و عدم المساواة بينهم أمام القانون، و إعطاء المعايير الشخصية و العائلية و القبلية الأولوية على معايير الإنجاز. و من هنا يؤثر الفساد سلبا على السلم الاجتماعي، لأنه يمس حقوق الإنسان الأساسية (ليمام، 2011)

1- يأتي في مقدمة الآثار الاجتماعية للممارسات الفاسدة بأنواعها المختلفة إلحاق ضررا كبيرا بالمعايير الأخلاقية (عبد العزيز، 2015) و القيم الاجتماعية و إلى الاحباط و انتشار اللامبالاة و السلبية بين أفراد المجتمع، و بروز التعصب و التطرف في الآراء و انتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم و عدم تكافؤ الفرص (الشويات، 2015) من أجل الحصول على منافع مادية بدون وجه حق، و تصبح أنواع الفساد المختلفة مهارة بينما يصبح الاجتهاد و التمسك بالقيم الأخلاقية السليمة تخلفا أو جمود في الفكر أو في السلوك على عكس مضمونها الحقيقي (عبد العظيم، 2008).

2- إن اختلال منظومة القيم الأخلاقية التي هي إحدى تداعيات الفساد، تدفع الشباب إلى التمرد و الاستهانة بالسلطة التشريعية و الرغبة في الخروج عن الأنظمة و القوانين المعمول بها، نتيجة عدم التوازن الاقتصادي و الاجتماعي، كما أن الاعتداء على المال العام أو محاولة الحصول على دخل إضافي من الوظيفة عن طريق الرشوة أو الاختلاس يؤدي إلى تحقيق مكاسب مادية خيالية و يدفع بالآخرين إلى المحاكاة، و تسعى إلى الابتعاد عن الأنشطة المشروعة و ما ينجم عن ذلك من انعدام القيم ذات المقاصد الانسانية و الخلقية الرفيعة (العزاوي، 2015).

3- كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية و فقدان قيمة العمل و التقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي و الرقابي و الشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي و انتشار الحقد بين طبقات المجتمع و الفقر و زيادة حجم المجموعات المهمشة و المتضررة (الشويات، 2015) و تتعمق الفجوة بين الأغنياء و الفقراء و هذه العوامل تساهم في زيادة حالات الصراع الطبقي (عبد العزيز، 2015)، اللجوء إلى العنف المجتمعي (عبد العظيم، 2008) و تلاشي النسيج الاجتماعي مما يضعف التكافؤ الاجتماعي و علاقات التعاون، و ما يتبع ذلك من ممارسات مشوهة (عبد العزيز، 2015).

4- يساهم الفساد في تدني الكفاءة و يُضعف من مستوى جودة أداء الأعمال (الشويات، 2015) نظرا لهروب الكفاءات العلمية و الفنية بمختلف مستوياتها و أنواعها و بالتالي من يسيطر هم الممارسين لحالات الفساد و المتورطين معهم و يخلق هذا الأمر تشوهات اجتماعية كبيرة في المجتمع (الغالبي و العامري، 2015) تتمثل في الإخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية بين الناس حيث يصبح الفساد هو المدخل السريع للحصول على الحقوق الاجتماعية.و في مثل هذه الظروف يحصل من لا يستحق على مراده، بينما يعجز صاحب الحق عن الحصول على حقه في المنافع أو الوظيفة أوالتراخيص و غيرها (عبد العظيم، 2008).

5- غياب الشفافية و المسائلة و إفساد القيم الصحيحة المرتبطة بثقافة تدعو الممارسات النزيهة و الشفافة و العادلة و إبدالها بقيم فاسدة تدعو إلى عكس ذلك (الغالبي و العامري، 2015). و لعل أبرز عوامل الفساد في المجتمعات النامية هو تمتع المسؤولين بحرية واسعة في التصرف مقابل قليل من المسائلة، و هذا الأمر يجعل أولئك المسؤولين يستغلون مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية (الضمور، 2014).

6- اضطراب الحالة العامة في المجتمع و الانحراف السلوكي و تخلف البلاد و ما إلى ذلك من تداعيات نفسية و اجتماعية خطيرة على المجتمع، كتفاقم الأزمات الاجتماعية و التوترات الأسرية (الضمور، 2014). فكثيرا ما نسمع تذمر الناس من رشوة الموظفين و إثرائهم السريع و غير المشروع، و كذلك فإن انتشارها ينشر الخوف بين أفراد المجتمع و يتجسد هذا الخوف ليشكل حالة من القلق النفسي العام و كذلك انتشار التوتر و الاضطراب بما يهدد صفو الحياة الاجتماعية و يفقد البناء الاجتماعي كل دواعي الأمن و أسباب النظام (عبد العزيز، 2015).

7- تتعرض المجتمعات عند استفحال ظاهرة الفساد إلى ظهور عناصر مساندة لاستمرار الفساد و إعاقة اجتثاثه، حيث تشكل عصابات منظمة للجريمة (مافيا) أو جماعات ذات مصالح مشتركة متحدين على التخريب و النهب المنظم و بالتالي فإنهم لا يسمحون بأي تغيير كما في حالات الجماعات المستفيدة من التهريب أو من عمولات الصفقات التجارية الحكومية (الغالبي و العامري، 2015). و في هذا الصدد أشارت Susan Rose Ackerman إلى أن رجال المخدرات و عصابات المافيا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و أمريكا اللاتينية يقومون بدفع الرشاوي للمسؤولين في الدولة من أجل مهاجمة منافسيهم و تأمين مصالحهم و نشاطاتهم الإجرامية بعيدا عن الملاحقة القانونية (عبد العزيز، 2015).

3-      الآثار السياسية للفساد:

 

يترك الفساد آثار سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته و من بين هذه الآثار مايلي:

أولا: فقدان الشرعية السياسية

1- يضعف مشروعية النظام السياسي و فاعليته و يمثل سببا مباشر للأزمة المشروعية لكونه يؤدي في الغالب إلى فقدان ثقة المحكومين في حكام فاسدين بعد أن ارتبطت ممارساتهم السياسية بالفساد (ليمام، 2011). و تجدر الإشارة إلى أن النخب الفاسدة ذات المصالح المرتبطة بالنظام الفاسد تصبح هي ذاتها من عوامل هدم النظام الكامل (عبد العظيم، 2008).

2- يقلص المشاركة السياسية، و يضر بالمنافسة الحرة بهدف هدم فعالية و موضوعية المشاركة الشعبية، و تحويل المنافسة و المشاركة عن أهدافهما، و جعلهما في خدمة فئة لا يهمها إلى تحقيق مصالحها على حساب الأغلبية. هذا ما يقود إلى إقامة روابط غير مشروعة بين الثروة و السلطة عوض ممارسة تأثير مشروع بين الوسط السياسي و الاقتصادي (ليمام، 2011). و يصبح الدستور معطلا مما يشجع أفراد المجتمع على عدم الالتزام بأحكام القوانين و تصبح لغة المال و فرض الأمر الواقع وسيلة عملية لانتزاع الحقوق السياسية و تزوير إرادة الشعب في الانتخابات (عبد العزيز، 2015).

3- التسبب في إضعاف الدولة و هيبتها و خصوصا عندما تتهاون أنظمة الرقابة و المتابعة على أداء المؤسسات الحكومية، حيث يمكن الحكم على مدى قوة أو ضعف الدولة من خلال أولا مدى الغموض أو الشفافية في معاملات الدولة الاقتصادية، و ثانيا مدى اتباع الاجراءات و النظم الموضوعية في التعيينات، و ثالثا قصور أجهزة الرقابة القانونية أو فاعليتها. و في حالة ضعف أو اختلال هذه المؤشرات الثلاثة أو بعضها فإن ذلك يترك تأثيرا سلبيا على هيبة الدولة و مكانتها أمام الشعب (عبد العزيز، 2015).

ثانيا: تهديد الاستقرار السياسي

1- يطلق Huntington مصطلح "الاضمحلال السياسي" على فقدان الاستقرار السياسي، ففي رأيه هو نتيجة شائعة لتحديث سريع و غير منظم بشكل كاف (Sklar & Huntington, 1969).

2- يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة (الشويات، 2015) و يغذي الانتفاضات و الاحتجاجات الشعبية التي تقابل عادة بالعنف الرسمي. كما يتم رشوة المحتجين للعودة إلى الاستقرار غير أنه يكون استقرارا مؤقتا، و هكذا تستمر الفوضى و يتولد انعدام الأمن (ليمام، 2011).

3- انتشار العنف حيث تنتشر هذه الظاهرة مع انتشار الفساد داخل مؤسسة الدولة و في حالات ضعف الدولة و افتقارها إلى القدرات الكافية لتفعيل إرادتها و فرض سيطرتها على قوى المجتمع كافة، وبدلا من ذلك تكون الدولة و مؤسساتها خاضعة لقوى و تنظيمات مجتمعية بحيث يتراجع احترام القانون و تتراجع قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ أحكام القضاء و هو ما يزيد من لجوء الأفراد إلى جماعات لتعيد لهم حقوقهم، و تتولى الدفاع عنهم و من هنا تصبح القوة و المال هما معيار التعامل في الحياة اليومية، و ليس القانون أو القضاء (عبد العزيز، 2015).

4- تقول Rose Ackerman أنه "يجب على السياسيين أن يسعوا لإعادة انتخابهم و أن يشعروا بعدم الأمان بشأن أهدافهم و لكن ليس بعد الأمان المفرط"، حيث يمكن أن يؤدي ضمان الحيازة المفرط إلى انخفاض في المنافسة السياسية و المزيد من الفساد، كما يمكن أن يؤدي إلى انعدام الأمان المفرط إلى نفس النتائج السابقة، من خلال تنظيم فترة كل قائد منتخب على أنها نهاية اللعبة بدلا من تشجيع رؤية طويلة المدى (Manion, 2001).

5- يضعف المؤسسات السياسية و الإدارية و القضائية و مؤسسات المجتمع المدني، و تخضع أجهزة الدولة ككل لفئات و أشخاص فاسدين. و يشكل فساد الهيئات التشريعية و التمثيلية خطرا على أدائها، و يُعد خرقا للعملية السياسية الديمقراطية، و لاسيما في الأنظمة الأنظمة الديمقراطية الصاعدة (ليمام، 2011).

6- و تتوسع آثار الفساد لتصل إلى تشويه المناخ الديمقراطي في المجتمع، و ذلك عندما تعمد العناصر الفاسدة و المتنفذة في المناصب العليا للدولة إلى تشويه معاني الأهداف السامية للممارسات السياسية مثل الديمقراطية و حريات الإنسان، و يحدث ذلك عندما يشيع الفساد و يتخفى في صور متعددة، بهدف غسل أموال الفساد و استخدام عائداته في شراء أصوات الناخبين و النجاح في دخول البرلمان من أجل اكتساب الحصانة السياسية و استمرار ممارسة أفعال الاحتيال المالي للإثراء بدون سبب مشروع، أي أن الأموال الفاسدة تعمل على إفساد الحياة السياسية. و عادة ما تعتمد الأحزاب الفاسدة في التمويل على عائدات الجرائم المختلفة من أجل تمويل حملاتها الانتخابية و قبول تبرعات من كبار تجار المخدرات و المممارسين لأنشطة يجرها القانون لدعم أحد الأحزاب المأمول منها دعم الفساد و المفسدين، و في هذه الحالة تلتقي المصالح الفاسدة اقتصاديا و سياسيا و تصبح الديمقراطية عملية شكلية مجردة من مضمونها و مبادئها الأساسية (عبد العزيز، 2015).

ثالثا: سوء سمعة النظام

يؤدي إلى إضعاف الموقف الخارجي للدولة و الإساءة إلى سمعة النظام السياسي و انخفاض مكانتها بين دول العالم، و عدم تعاون مؤسسات المجتمع الدولي مثل البنك الدولي أو المنظمات الدولية الأخرى في حال حاجتها إلى مساعدات مادية أو فنية أو علمية (عبد العزيز، 2015) أو تقديم الدعم المادي بشكل يجعل الدولة المُساعدة تضع شروط تمس سيادة الدولة لمنح مساعدتها (السكارنة، 2011).

إذا كان الفساد أحد الركائز التي تدعم النظام السياسي فلا يمكن تخفيضه بشكل كبير ما لم يحل محله مصدر بديل للايرادات، ستبحث المجموعات القوية الفاسدة التي تفقد أحد مصادر المحسوبية عن قطاع آخر ضعيف في مقاومة الفساد. القيادة الأخلاقية القوية ضرورية و لكنها ليست كافية، يجب مواجهة الخيارات السياسية و السياسة الصعبة بشكل مباشر فمكافحة الفساد الفعالة و طويلة الأمد إنجاز نادر و ثمين، لكنها لا تتجاوز قوة المصلحين السياسيين المصممين على الإصلاح (Ackerman, 2010)

4-      أثر الفساد على النواحي الإدارية و التنظيمية:

إن الآثار السلبية للفساد على النواحي الإدارية و التنظيمية متعددة و تتوقف درجة حدتها على درجة هيمنة المنظومات الفاسدة على الجهاز الإداري، و من بين أهم هذه الآثار:

1- يؤدي الفساد إلى إضعاف قواعد و نظم العمل الرسمية المعتمدة في الجهاز الإداري المعني و الحيلولة دون تحقيق لأهدافه الرسمية كليا أو جزئيا و تحريف إمكاناته المادية و طاقته البشرية عن هذه الأهداف و خلق التشويش بدل الانتظام في عمليات اتخاذ القرارات فيه (طالب و العامري، 2015).

2- يتهاوى الهيكل التنظيمي الرسمي و التسلسل الهرمي ليحل محله حكم الموقف و منطق القوة نتيجة لعدم احترام مبادئ تصميم الهيكل التنظيمي بما يخدم المصالح الخاصة للمنظومات الفاسدة (طالب و العامري، 2015).

3- ضعف الحكومة المركزية يسمح للمؤسسات الحكومية البيروقراطية بفرض رشاوي مستقلة على أصحاب القطاع الخاص الذين يسعون للحصول على تصاريح لمشاريعهم (Shleifer & Vishny, 1993).

4- تشدد في فرض طوق من السرية و عدم تسريب أي معلومات عن طبيعة عمل المؤسسة، الأمر الذي يحول هذه المنظمات إلى أنظمة مغلقة لا تفيد المجتمع، كما أن هذا الأمر يُعقد اجراءات الرقابة الخارجية و تتعطل المسائلة للمفسدين.

5- تدمير الثقافة التنظيمية السليمة و إبدالها بثقافة فاسدة مشوهة تكثر في إطارها ممارسات المصلحة و الولاء للمسؤولين على حساب الالتزام بالقيم السليمة و الأداء النزيه و المتميز.

6- انعدام حالة التراكم للمعرفة و التجربة في المؤسسة أو منظمة الأعمال أو الاستفادة منها أو إغنائها مستقبلا حيث كثيرا ما يتم إتلاف أو تشويه السجلات و الوثائق لإخفاء الفساد السابق و البدء بدورة فساد جديدة (الغالبي و العامري، 2015).

7- بدلا من كون الفساد يقوم بتشحيم العجلة لإدارة جامدة فإنه يغذي نمو اللوائح المفرطة و السلطة التقديرية (Kaufman & Gray, 1998). و على الرغم من صلاحية الرشوة في بعض الحالات، إلا أنها لا تعزز جميعها الكفاءة بل قد تخلق الندرة، التأخير و الروتين 

 


Modifié le: lundi 17 avril 2023, 12:12