2_أهمية الصحة النفسية المدرسية في التشريع المدرسي الجزائري:
ثعد المدرسة هي المؤسسة التربوية التي تعمل على تكوين الفرد تربويا وفكريا وثقافيا، كما تعمل على إدماجه اجتماعيا وفقا لأسس اجتماعية معينة ، وترتبط حياة الفرد بالمدرسة ارتباطا وثيقا، حيث يدوم هذا لفترة زمنية طويلة ، كما أصبحت المدرسة في وقتنا الحالي تقدم خدمات مختلفة للطلاب، إلا أنها تختلف من حيث الأولويات ومن حيث النظام التربوي لكل منظومة تربوية.
وأضحت الصحة النفسية من بين الخدمات الأولية التي تهتم بها المدرسة، وهذا نتاج مختلف الدراسات والأبحاث النفسية التربوية التي تؤكد ذالك.
وفى النظام التربوي الجزائري ، نظرة جديدة حول الصحة النفسية في المدرسة ، ابتداء من التعليمة الوزارية المشتركة ما بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الصحة والسكان الصادرة بتاريخ 27افريل 1995، وكذلك ما ينص عليه القانون التوجيهي للتربية 2008 ، المادة 66 ، ص 59،60 ).
1.2_مفهوم الصحة النفسية والتكفل النفسي في المدرسية اصطلاحا:
يعرفها دليل الخدمة النفسية المدرسية الامريكي: على انها:الخدمة المقدمة من طرف المدرسة عن طريق الاخصائي النفسي،والذي بدوره يقدم مجموعة من الخدمات للأطفال والمراهقين المتمدرسين،لمساعدتهم على التعلم والنمو السليم،وكذلك مواجهة التحديات الاكادمية والمشكلات النفسية والسلوكية،وتتم هذه الخدمات بطريقة مباشرة او غير مباشرة،كما انها تتطلب التنسيق والعمل مع الطاقم التربوي بأكمله،متمثلا في الطلاب والمعلمين والمرشدين والادارين والعاملين في المدارس الاخرى والاسر(2003: DoDEA.Manual)
وفي المنظومة التربوية الجزائرية وردت الصحة النفسية ضمنيا وهذا وفقا لمراحل الإصلاح التربوي التي طرأت عليها. إلا أن ما استطعنا الحصول عليه من حيث ما يثبت هذا، هو التعليمة الوزارية المشتركة ما بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الصحة والسكان)رقم 02 المؤرخة في 22 أفريل 1995(. والمتعلقة بكيفية إنشاء وحدات الكشف و المتابعة بالمؤسسات المدرسية وتسييرها و القانون التوجيهي للتربية 2008 ،حيث تنص التعليمة والقانون على ما يلي :
2.2: وحدات الكشف والمتابعة للمؤسسات التربوية الجزائرية :
أنشئت وحدات الكشف والمتابعة ( و.ك.م ) للمؤسسات المدرسية، بمقرر مشترك لمدير التربية ومدير الصحة والحماية الاجتماعية بالولاية ، باقتراح من مدير القطاع الصحي المؤهل محليا.
- يسير (و.ك.م) وحدات الكشف والمتابعة مدير المؤسسة المدرسية الذي يسهر على حسن سير أنشطتها ، بينما يعتبر الطبيب المسئول الوحيد على الجانب الطبي والتقني .
- تتكفل مصالح التربية بالتجهيز ، والتموين بالمواد المستهلكة .
- يعين القطاع الصحي المستخدمين الطبيين ويضمن التسيير الإداري والتقني، وفقا للتنظيم والتعليمات المنظمة لأنشطة الصحة المدرسية.
- يلتزم المستخدمون الطبيون وشبه الطبيين باحترام النظام الداخلي للمؤسسة المدرسية ، ويضمنون حضورا فعليا بالمؤسسة أو المؤسسات التي يغطونها ، إثناء كامل السنة الدراسية ، ويخضعون وجوبا لمتابعة دورات تكوينية ، تنظمها لهم وزارة الصحة والسكان ، حتى خلال فترات العطل المدرسية .
- يضبط طبيب وحدة الكشف والمتابعة، في العطل المدرسية فصائل وتقارير النشاط، ويضمن متابعة التلاميذ الذين هم في حاجة للتكفل بهم طبيا.
- على مصالح التربية إعطاء الأولوية لوحدات الكشف والمتابعة في تعيينها للمستخدمين شبه الطبيين الذين تشرف على توظيفهم وتسيرهم ، بينما يتولى القطاع الصحي المراقبة التقنية وتنظيم الأنشطة بها.
يضبط البرنامج السنوي بمعرفة طبيب و.ك.م بمشاركة مدير أو مديري المؤسسات المدرسية المعنية وفقا للأهداف والمهام المسطرة في مجال الحماية الصحية بالوسط المدرسي ويقدم للقطاع الصحي المؤهل للمصادقة عليه.
أحكام متعلقة بتنظيم الصحة المدرسية وتنسيقها :
يجب أن تكون الأنشطة الوقائية، العلاجية و التربوية للصحة، بكامل و.ك.م المقامة بالقطاع الصحي والمؤسسات المدرسية التي يغطيها، متكاملة ومنضمة بشكل يسمح بتغطية كل المجموعة المدرسية للقطاع.
ولهذا الغرض يسهر منسق الصحة المدرسية للقطاع الصحي بالتشاور مع أطبائها ومفتشي التربية ومديري المؤسسات على تقييم البرامج السنوية للنشاط .
وعلاوة على الزيارات الطبية المنتظمة للمعاينة والتكفل بالحالات المكتشفة، فان المراقبة المتعلقة ، بسلامة ونظافة المؤسسات المدرسية ستكون مهمة دائمة لفريق الصحة المدرسية ، وتتم وفقا لأحكام المنشور الوزاري المشترك رقم 495 المؤرخ في 21نوفمبر 1983 المتعلق بالتدابير الوقائية في مجال حفظ الصحة بالمؤسسات المدرسية
- التربية الصحية بالوسط المدرسي :
تشكل الأنشطة التربوية للصحة بالوسط المدرسي مهمة ذات أولوية لفريق الصحة المدرسية وللمعلمين، ولذالك لابد أن تنظم بكيفية لا تقتصر على الحملات الظرفية المتمثلة في الاحتفال بالأيام الدولية أو الوطنية للوقاية ومكافحة بعض الآفات.
وعلاوة على برنامج التربية الصحية المندمج في التعليم، يمكن لطبيب و.ك.م أن يضبط بمشاركة مديري المؤسسات والمعلمين برنامجا تكميليا للتربية الصحية خاطئا بقضايا الصحة الشائعة على المستوى المحلى .
– تنسيق الأنشطة:
يشكل التنسيق عنصرا ضروريا لحسن تسيير أنشطة الصحة المدرسية ، وسيرها في شروط أفضل ، من شانها أن تؤدي إلى تسيير مشترك وفعلي لها، تشارك فيه مصالح الصحة والتربية والبلديات وجمعيات أولياء التلاميذ .
ولذالك من الضروري إعادة تنشيط سير هياكل التنسيق التي نص عليها المنشور الوزاري المشترك رقم 175 المؤرخ في 27ديسمبر 1989 المتعلق بتنسيق أنشطة الحماية الصحية بالوسط المدرسي، والمتمثلة في:
- مجلس الصحة المدرسية .
- اللجنة البلدية للصحة المدرسية .
- لجنة القطاع الصحي للصحة المدرسية .
- اللجنة الولائية للصحة المدرسية .
- تعليق عن التعليمة الوزارية:
ومن خلال تحليل محتوى هذا التعليمة نلاحظ أنها تصف الصحة النفسية من حيث الجانب الطبي والتربوي أما المستخدمين فورد فيها الأطباء و مفتشي التربية ، مديري المؤسسات وفريق الصحة المدرسية ، ومهامهم تتمثل في الأنشطة الوقائية ، العلاجية ، التربوية للصحة . هذه التعليمة كانت كبداية الا انه ظهرت تعليمات اخرى فما بعد تعدل التعليمات السابقة منها توظيف نفسانيين عياديين وأخصائيين في علم الاجتماع.
3.2_الكفالة النفسية في المدرسة وفق القانون التوجيهي للتربية 2008:
لقد عرفت المدرسة الجزائرية عدة إصلاحات تربوية تتخللها عدة نقاط و خطوات تعتبر في بعض الأحيان تغييرات شبه جذرية . و كانت الصحة النفسية أيضا عدة رؤى و استراتجيات ، إلى أن ظهر القانون التوجيهي للتربية سنة 2008 ، حيث وصفها بالإرشاد المدرسي و سنبرز في ما يلي الفصول و المواد التي تنص على ذلك من خلال فصلين هما :
الفصل السادس – الإرشاد المدرسي -
المادة 66 يشكل الإرشاد المدرسي و الإعلام الخاص بالمنافذ المدرسية و الجامعية و المهنية فعلا تربويا يهدف إلى مساعدة كل تلميذ طوال تمدرسه ، على تحضير توجيهه وفقا لاستعداداته و قدراته و لرغباته و تطلعاته و مقتضيات المحيط الاجتماعي و الاقتصادي ، لتمكينه تدريجا من بناء مشروعه الشخصي و القيام باختياراته المدرسية و المهنية عن دراية .
المادة 67: يتولى الإرشاد و الإعلام المربون و المعلمون و مستشارو التوجيه المدرسي
و المهني في المؤسسات المدرسية و في المراكز المتخصصة ينبغي تشجيع التلميذ على البحث بإمكانياته الخاصة على المعلومات المفيدة التي تمكنه من القيام باختيارات مناسبة.
المادة 68 تتولى المراكز المتخصصة المذكورة في المادة 67 أعلاه، عملية التحضير لتوجيه التلاميذ نحو مختلف مسارات الدراسة و التكوين المقترحة بعد التعليم الأساسي بناء على:
- استعدادات التلاميذ وقدراتهم و رغباتهم ؛
- متطلبات التخطيط المدرسي؛
- معطيات النشاط الاجتماعي و الاقتصادي؛
- و تتولى هذه المراكز خصوصا ما يلي :
- تنظيم حصص إعلامية و مقابلات فردية؛ القيام بدراسات نفسية ؛
- متابعة تطور نتائج التلاميذ طوال مسارهم الدراسي ؛
- اقتراح تدابير لتسهيل عملية التوجيه بإسهام أولياء التلاميذ ؛
- الإسهام في إدماج خريجي المنظومة التربوية في الوسط المهني.تحدد كيفيات إنشاء
و تنظيم وسير مراكز التوجيه المدرسي و المهني عن طريق التنظيم .
- الفصل السابع – التقييم –
- المادة 69 : التقييم عملية تربوية تندرج ضمن العمل المدرسي اليومي لمؤسسة التربية و التعليم ، يحدد التقييم و يقيس دوريا مردود كل من التلميذ و المؤسسة المدرسية بمختلف مراكبها .
- يحدد كيفيات التقييم بموجب قرار من الوزير المكلف بالتربية الوطنية .
المادة 70: يتم تقييم العمل المدرسي للتلاميذ عن طريق العلامات العددية و التقديرات التي يمنحها المدرسون بمناسبة المراقبة الدورية للأنشطة التربوية.
يحدد الوزير المكلف بالتربية الوطنية طبيعة مراقبة الأنشطة التربوية و وتيرتها تماشيا
و المستويات التعليمية و المواد الدراسية .
المادة 71: يخضع الانتقال من قسم إلى قسم و من طور إلى طور و من مستوى إلى مستوى إلى تتبع خاص للتلاميذ من طرف المعلمين و المربين و كذا من طرف مستخدمين مختصين في علم النفس المدرسي و التوجيه المدرسي و المهني ن لتسهيل التكييف مع التغيرات في تنظيم التعليم و ضمان الاستمرارية التربوية .
المادة 72 : يتم إعلام الأولياء بصفة منتظمة بعمل أبنائهم و نتائج عمليات التقييم الدورية و القرارات النهائية المترتبة عنها بواسطة :
- الوثائق الرسمية الخاصة بكل طور تعليمي .
- الاتصالات و اللقاءات مع مدرسي القسم و المربين و عند الاقتضاء مع المستخدمين المختصين في علم النفس المدرسي و في التوجيه .
- الاجتماعات المشتركة بين الأولياء و المدرسين .
- الباب الخامس – المستخدمون-
المادة 76: يتكون مستخدمو قطاع التربية الوطنية من الفئات التالية :
- مستخدمو التعليم؛
- مستخدمو إدارة مؤسسات التعليم و التكوين؛
- مستخدمو التربية؛
- مستخدمو التفتيش و المراقبة؛
- مستخدمو المصالح الاقتصادية؛
- مستخدمو علم النفس و التوجيه المدرسي و المهني؛
- مستخدمو التغذية المدرسية؛
- مستخدمو السلك الطبي و الشبه الطبي؛
- مستخدمو الأسلاك المشتركة.
يحدد شروط التوظيف و تسير المسارات المهنية لمختلف فئات المستخدمين طبقا لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية و القوانين الأساسية الخاصة.
المادة 77: يتلقى مستخدمو التعليم تكوينا، يهدف إلى إكسابهم المعارف و الماهرات اللازمة لممارسة مهنتهم.
التكوين الأولي لمختلف أسلاك التعليم ، هو تكوين من مستوى جامعي ، و يتم في مؤسسات مختصة تابعة للوزارة المكلفة بالتربية الوطنية أو للوزارة المكلفة بالتعليم العالي بحسب الأسلاك التي ينتمون إليها و المستويات التي يراد تعيينهم فيها .
يستفيد المدرسون الذين تم توظيفهم عن طريق مسابقة خارجية من تكوين تربوي قبل تعيينهم بمؤسسة مدرسية ، يمنح هذا التكوين البيداغوجي في مؤسسات التكوين التابعة للوزارة المكلفة بالتربية الوطنية .
تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم .
المادة 78 : كل أصناف المستخدمين معنية بعمليات التكوين المستمر ، طوال مسارها المهني .
يهدف التكوين المستمر ، أساسا ، إلى تبيين معارف المستخدمين المستفيدين و تحسين مستواهم و تجديد معارفهم .
تتم عمليات التكوين المستمر في المؤسسات المدرسية و في مؤسسات التكوين التابعة للوزارة المكلفة بالتربية الوطنية أو في مؤسسات متخصصة تابعة لقطاع التعليم العالي.
يحدد الوزير المكلف بالتربية الوطنية كيفيات التكوين المستمر .
- . تعقيب على القانون التوجيهي للتربية الوطنية 2008 من حيث ما ورد عن الصحة النفسية المدرسية:
ورد في الفصل السادس منه الإرشاد النفسي الذي يقدم المساعدة لكل تلميذ طول تمدرسه ،
و كذلك توجيهه وفقا لاستعداداته و قدراته و متطلبات المحيط الاجتماعي و الاقتصادي ، كما يتولى هذه المهمة كل من المعلمين و المربون و مستشارو التوجيه المدرسي و المهني ،
و تتولى هذه المراكز تنظيم حصص إعلامية ، و مقابلات فردية و القيام بدراسات نفسية
و متابعة تطور نتائج التلاميذ . و كذالك يتم تقييم التلاميذ عن طريق العلامات العددية
و التقديرات التي يمنحها المدرسون . و يخضع الانتقال من قسم إلى قسم إلى تتبع خاص للتلاميذ من طرف المعلمين و المربين ومن طرف مستخدمين مختصين في علم النفس المدرسي
و التوجيه المدرسي و المهني .
أما فيما يخص العلاقة بين أولياء التلاميذ و المدرسة فتتم عن طريق الوثائق الرسمية
و القرارات النهائية المترتبة عنها ، و الاتصالات و اللقاءات مع مدرسي القسم و المربين و عند الاقتضاء مع المستخدمين و المختصين في علم النفس المدرسي و في التوجيه .
و أما فيما يخص الباب الخامس الخاص بالمستخدمين فنجد انه أدرج مستخدمو علم النفس
و التوجيه المدرسي و المهني.
و كملاحظة هامة حول ما ورد في القانون التوجيهي للتربية نجد أنه توجد نظرة جديدة حول الكفالة انطلاقا من الاهتمام بعلم النفس المدرسي و الخدمة التي يقدمها و كذلك المستخدمون المكلفون بذلك . حيث ظهر هذا بوضوح عكس ما كان في السابق . فيما لم تظهر بالتحديد المهام المسندة لمختص علم النفس المدرسي إلا عن طريق التنظيم و هذا من طرف الوزير المكلف بالتربية الوطنية و الجهات المعنية .إلا ان القانون التوجيهي للتربية خصص فيه فصلا كاملا يتحدث عن الإرشاد النفسي الذي نعتبره جزءا من الصحة النفسية المدرسية،