الامراض السيكوسوماتية: les maladies psychosomatiques
الاضطرابات النفسية الجسدية
ما هو الاضطراب النفسي الجسدي؟
يُعرَّف المرض أو الاضطراب النفسي الجسدي بأنه عامل نفسي يُسهم، جزئيًا على الأقل، في ظهور أعراض جسدية، سواءً أكانت مصحوبة بتغيرات بيولوجية ملحوظة (أعراض جسدية) أم بدون وجود آفات عضوية قابلة للكشف (أعراض وظيفية).
أصل الاضطرابات النفسية الجسدية
يُعدّ الطب النفسي الجسدي مجالًا متعدد التخصصات، متأثرًا بالتحليل النفسي، ولكنه يدمج نظريات من مناهج أخرى (الأبعاد النفسية والسلوكية والاجتماعية، بالإضافة إلى فسيولوجيا الكائن الحي). ويمكن أن تكون المناهج العلاجية النفسية أو الدوائية، أو حتى مزيج منهما، سبيلًا للشفاء.
يُنسب مصطلح "نفسي جسدي" (من الكلمتين اليونانيتين القديمتين "psyche" بمعنى العقل، و"soma" بمعنى الجسد) إلى الطبيب النفسي الألماني هاينروث (1773-1843). يشير مصطلح الأمراض النفسية الجسدية إلى الاضطرابات التي تسببها أو تتفاقم بفعل عوامل نفسية، وهي عملية تُعرف بالتجسيد. ويشمل هذا المصطلح جميع تأثيرات العقل على جسم الإنسان. يرتبط الجسم والنفس ارتباطًا وثيقًا، فلا يمكن لأحدهما أن يوجد دون الآخر، وهما في تفاعل دائم.
وحسب موسوعة "لاروس الطبية":
المرض النفسي الجسدي هو مرض يتميز بتحول اضطراب نفسي، لا يمكن التعبير عنه بشكل مباشر، إلى اضطراب جسدي (عضوي).
مصطلح "المرض النفسي الجسدي" مشتق من أعمال، وتحديدًا الفرضيات، التي وضعها الطبيب النفسي الألماني جورج غروديك (1866-1934) والمحلل النفسي الأمريكي فرانز ألكسندر (1891-1964).
بعض الأفراد لديهم استعداد وراثي للإصابة بالأمراض النفسية الجسدية، مع حساسية مفرطة لبعض الضغوطات. يظهر المرض بعد صراع أو صدمة، غالبًا بشكل لا واعٍ؛ ويعود ذلك إلى نقص آليات الدفاع النفسي ضد القلق (الأوهام، الأحلام، التسامي). يمكن أن تؤثر الأمراض النفسية الجسدية على جميع أجهزة الجسم: الجهاز الهضمي (القرحة، التهاب القولون)، والغدد الصماء (فرط نشاط الغدة الدرقية، داء السكري)، والجهاز البولي التناسلي (العجز الجنسي، التبول اللاإرادي)، والقلب والأوعية الدموية (احتشاء عضلة القلب)، والجهاز التنفسي (الربو، السل الرئوي)، والجلد (الإكزيما)، وغيرها.
ينبغي التمييز بين الأمراض النفسية الجسدية وما يُسمى باضطرابات التحويل، والتي تُلاحظ في الهستيريا، حيث لا تتوافق الأعراض الجسدية مع أي مرض كامن. في هذه الحالة، لا تكون أعراض مثل فقدان الصوت، والشلل، واضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي، أو العمى مُثبتة، وتكون متغيرة، وتختفي تلقائيًا.
الأعراض:
قد تتميز الأمراض النفسية الجسدية بأعراض جسدية تصيب عضوًا أو جهازًا فسيولوجيًا، وتكون أسبابها عادةً عاطفية. ويمكن أن تكون حالة القلق أو الضيق النفسي أحد أعراض المرض. يُعدّ التوتر العامل النفسي الرئيسي الذي يُحفّز أو يُساهم في الإصابة بالمرض النفسي الجسدي. ويحدث هذا على ثلاث مراحل: مرحلة التأهب، ومرحلة الكر والفر، ثم مرحلة الإنهاك. خلال هذه المرحلة الأخيرة، يُفرز الكورتيزول من الغدد الكظرية، مما يُستنزف مخزون طاقة الجسم، وبالتالي يُصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
قد يؤدي التوتر المزمن إلى خلل في وظائف الأعضاء، والاكتئاب، والأفكار الانتحارية. قد تُسبب الأفكار السلبية، والصراعات النفسية اللاواعية في كثير من الأحيان (كالخوف والغضب)، والتي تتجلى في أعراض جسدية، أمراضًا مثل الأرق والصداع النصفي والأمراض الجلدية ومشاكل القلب والأوعية الدموية وزيادة الوزن وآلام الظهر، أو تُفاقمها. غالبًا ما يكون المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية جسدية قد مروا بتجارب مؤلمة (كالإدمان على الكحول، والطلاق، وفقدان عزيز، والاعتداء الجنسي، وغيرها)
الوقاية:
اتباع نمط حياة صحي ومتوازن: التوقف عن استهلاك النيكوتين والكحول والكافيين أو التقليل منه؛ الحصول على قسط كافٍ من النوم بانتظام؛ اتباع نظام غذائي صحي؛ وممارسة النشاط البدني الكافي. تساعد تقنيات الاسترخاء (كاليوغا، وتمارين التمدد، والعلاجات الصحية كالساونا والتدليك) والأنشطة الترفيهية خارج العمل (كالنزهات والقراءة والألعاب) على إدارة الضغط النفسي الزائد. الرعاية والدعم
معرفة كيفية تحديد الأسباب تُتيح تبني السلوك الصحيح للحد من الشعور بالانزعاج. للتخفيف من الأعراض النفسية الجسدية، يلزم العلاج الطبي المناسب، أو حتى لتخفيف حدة الأزمة: مضادات الالتهاب، وأدوية الحساسية، ومنظمات حركة الأمعاء... تُوصف هذه الأدوية وفقًا للأعراض الملاحظة. يتيح الدعم النفسي للمريض، بالتعاون مع المتخصصين في الرعاية الصحية، مراعاة مكانة المرض في تاريخه، مع الأخذ في الاعتبار المريض ككل، بالإضافة إلى أي قلق أو اكتئاب قد يكون مرتبطًا بالأعراض الجسدية. يكمن الجانب المهم في هذا العمل في توعية فريق الرعاية الصحية بالبعد النفسي اللاواعي لاضطرابات المريض، أيًا كانت.